محمد متولي الشعراوي

4316

تفسير الشعراوى

والحق هنا يوضح : لا تظلموا موسى ، لأن شؤمكم أو حظكم السئ ليس من موسى ؛ لأن موسى لا يملك في كون اللّه شيئا ، وإنما المالك للكون هو رب موسى . وكأن الحق يريدهم أيضا ألا يفتنوا في موسى إن صنع شيئا يأتي لهم بخير ، وهنا يقول لهم لا تتطيروا بموسى ، لأن طائركم من عند اللّه . ولأن أحداث الحياة صنفان : حدث لك فيه مدخل ، مثل التلميذ الذي لم يذاكر ويرسب ، أو إنسان لا يحسن قيادة سيارته فقادها فعطبت به أو أصاب أحدا إصابة خطيرة . وهنا لا غريم لهذا الإنسان ، بل هو غريم نفسه . وهناك شئ يقع عليك ، واسمه حدث قهري ، فالإنسان في الأحداث بين أمرين اثنين : إما مصيبة دخلت عليه من ذات نفسه لتقصيره في شئ . وإمّا أحداث قدرية تنزل بالإنسان ونقول إنها من عند اللّه لحكمة لا يعرفها الإنسان ؛ لأن الإنسان ينظر إلى سطحيات الأشياء ، وإلى عاجل الأمر فيها ، ولكنه لا ينظر إلى عاقبة الأمر . ولهذا تحدث له بعض من الأحداث ليس له فيها مدخل . مثال ذلك : أن يكون للإنسان ابن نجيب وذكى وترتيبه دائما من العشرة الأوائل ، ثم جاء في ليلة الامتحان أو في يوم الامتحان وأصابه صداع جعله لا يعرف كيف يجيب عن أسئلة الامتحان ورسب ، وهذه مصيبة ليس له مدخل فيها . وعادة ما يحزن الناس من مثل هذه المصائب لكن المؤمن يقول : إن الولد لم يقصر ، وهذا أمر جاء من اللّه ، وسبحانه منزه عن العبث ، بل حكيم ولا بد أن له حكمة في مثل هذه الأمور . وبعد مدة تتبين الحكمة ، فلو كان الولد قد نجح لأصابته عين الحسود . وحدث له ما يكره ، فكأن اللّه يصنع له تميمة يحميه بها من الحسد . وقديما حين كانوا يصنعون للطفل الجميل « فاسوخة » ، ولا يهتمون بنظافته ولا بملابسه ، لماذا ؟ يقال حتى لا تتجه إليه عين العائن الحاسد . وأقول : وما الذي يدريك أن اللّه سبحانه وتعالى صنع الحادث الطارىء ليرد عنه العين ، ويسكت الناس عنه ؟ وما الذي يدريك أن اللّه أراد له أن يرسب هذا العام لأنه لم يكن يستطيع الحصول على المجموع الذي يدخله الكلية التي يريدها ، ثم يستذكر في العام التالي وتكون المذاكرة سهلة بالنسبة له ، ونقول له : احمد ربك